أحمد بن علي القلقشندي
145
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الصنف الأوّل فصل بعض حروف الكلمة الواحدة عن بعض ، وتفريقها في السطر والذي يليه مثل أن تقع معه لفظة « كتاب » في آخر السطر ، فيكتب الكاف والتاء والألف في آخر السطر ، والباء في أوّل السطر الذي يليه ؛ أو يقع في آخر السطر لفظ « مسرور » فيكتب الميم والسين والراء فيه ، والواو والراء الثانية في أوّل السطر الذي يليه ونحو ذلك . قال في « موادّ البيان » : وهو قبيح جدّا لأنه لا يجوز فصل الاسم عن بعضه . قال : وأكثر ما يوجد ذلك في مصاحف العامّة وخطوط الورّاقين ( 1 ) ؛ والحامل لهم على ذلك في الغالب هو ضيق آخر السطر عن الكلمة بكمالها ، ومن هنا احتاج الكاتب إلى النظر في ذلك بالجمع والمشق من حين شروعه في كتابة أوّل السطر على ما تقدّم . قال صاحب « منهاج الإصابة » : وإنما وقع مثل ذلك في المصاحف التي كتبت في زمن أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي اللَّه عنه لأنها كتبت بقلم جليل مبسوط ، فربما وقع في بعض الأماكن اللفظة فيقطعها في آخر السطر ويجعل باقيها في السطر الثاني . وعلى ذلك حمل ما روي أن عثمان رضي اللَّه عنه قال : « إنّ في
--> ( 1 ) نتيجة لحركة التأليف والترجمة في أوائل العصر العباسي ، ونتيجة لتصنيع الورق في بغداد وسهولة الحصول عليه وتداوله ظهرت صناعة الوراقة وتفرّغ لها قوم عرفوا باسم الوراقين . مارس هذه الحركة كثير من الأدباء والعلماء واللغويين والنحاة . والوراقة بتعريف ابن خلدون : « إنها معاناة الكتب بالاستنساخ والتصحيح والتجليد وسائر الأمور المكتبية والدواوين » والوراق ، كما يقول السمعاني ، « هو من يكتب المصاحف وكتب الحديث وغير هما ، وقد يقال لمن يبيع الورق وهو الكاغذ ببغداد الوراق أيضا . » والوراقة هي عملية النشر والتحقيق والتوزيع في عصرنا ، وحوانيت الوراقين تقوم مقام دور النشر والمكتبات في بيع الورق والأدوات الكتابية . ( فهرسة المخطوط العربي ص 13 ، 14 ) .